أبي الفرج الأصفهاني
157
الأغاني
فكان اغتراب بالغراب ونية وبالبان بين بيّن لك طائره [ 1 ] وقال السّمهري في الحبس يحرض أخاه مالكا على ابني فائد : فمن مبلغ عنّي خليلي مالكا رسالة مشدود الوثاق غريب ومن مبلغ حزما وتيما ومالكا وأرباب حامي الحفر رهط شبيب ليبكوا التي قالت بصحراء منعج لي الشّرك يا بني فائد بن حبيب [ 2 ] أتضرب في لحمي بسهم ولم يكن لها في سهام المسلمين نصيب [ 3 ] / وقال السمهريّ يرقّق بني أسد : تمنّت سليمى أن أقيل بأرضها وأنّي لسلمى ويبها ما تمنّت [ 4 ] ألا ليت شعري هل أزورنّ ساجرا وقد رويت ماء الغوادي وعلَّت [ 5 ] بني أسد هل فيكم من هوادة فتغفر إن كانت بي النعل زلَّت [ 6 ] وبنو تميم تزعم أن البيت لمرة بن محكان السعديّ . وقال السمهريّ في الحبس يذم قومه : لقد جمع الحدّاد بين عصابة تسائل في الأقياد ما ذا ذنوبها [ 7 ] بمنزلة أمّا اللئيم فشامت بها وكرام القوم باد شحوبها [ 8 ] إذا حرسيّ قعقع الباب أرعدت فرائص أقوام وطارت قلوبها [ 9 ] ألا ليتني من غير عكل قبيلتي ولم أدر ما شبّان عكل وشيبها ؟ قبيلة « من » لا يقرع الباب وفدها لخير ولا يهدي الصواب خطيبها [ 10 ] / نرى الباب لا نستطيع شيئا وراءه كأنّا قنيّ أسلمتها كعوبها [ 11 ]
--> [ 1 ] نية : من نوى بمعنى بعد وانتقل . [ 2 ] ليبكوا : من أبكى الرباعي ، يريد من أشياعه أن يثكلوا هذه المرأة التي شدت وثاقه ، وشاركت أخويها في جعله . [ 3 ] يقصد التعجب من أن تسهم هذه المرأة في جعله ، مع أن المرأة ليست بذات نصيب في الجهاد وغيره من الحروب . [ 4 ] ويبها : ويحها . [ 5 ] ساجر : مكان باليمامة يحن إليه . [ 6 ] فاعل تغفر ضمير الهوادة ، أو ضمير القبيلة - بني أسد - على أن في الكلام التفاتا . [ 7 ] جمع الحداد . . . إلخ : يعني القيود التي صنعها لهؤلاء المساجين . [ 8 ] كنى بالشحوب البادي عن الشفقة والرثاء لهؤلاء المساجين . [ 9 ] الحرسي : من يطلق عليه الآن رجل الشرطة ، الفرائص : جمع فريصة ، وهي عضلة بين الكتف والصدر ترتعد عند الفزع ، والبيت في وصف حال السجين . [ 10 ] « قبيلة لا يقرع لها الباب . . . إلخ « كذا بالأصول ، وقد زدنا كلمة من بعد قبيلة ، وهي زيادة لازمة لإقامة الوزن والمعنى معا ، وربما كانت » قبيلتنا « وعلى تصويبنا يكون المعنى : قبيلة رجال لا يأتي وفدها بخير ، ولا يهدي خطيبها إلى صواب . [ 11 ] نرى الباب . . . إلخ : نحن سجناء لا نستطيع تجاوز باب السجن ، وفي هد : « كأنا قنا قد أسلمتها كعوبها » ، والوزن والمعنى على كلا الروايتين سليمان ، وقني : جمع قناة ، وقناة الرمح : أعلاه ، وكعبه : أسفله .